العلامة الحلي

346

معارج الفهم في شرح النظم

كالإنسان الكلّيّ ، والثالث : تأويله وإلّا عارض النقل العقل « 1 » ، فإن عمل بهما فهو محال أو بالنقل قدح في نفسه . أقول : احتجّ القائلون بأنّه تعالى جسم بالمعقول والمنقول « 2 » ؛ أمّا المعقول فمن وجهين : الأوّل : أنّ اللّه تعالى يعلم الطول والعرض والعمق قبل وجودها ، والعلم نسبة لا بدّ في ثبوته من ثبوت المنتسبين ، وإذ ليس الثبوت « 3 » خارجيّا فيكون في العالم وكلّ من حلّ فيه الطول والعرض والعمق فهو جسم ، فيكون اللّه تعالى جسما . الثاني : أنّ الفطرة الإنسانيّة لا تعقل وجودا مجرّدا ليس في جهة ولا في مكان « 4 » بل تجزم بنفيه . وأمّا المنقول فظاهر من القرآن . والجواب عن الأوّل : أنّ العلم لا يفتقر إلى الصور « 5 » وإن سلّمنا افتقاره إلّا أنّه يستحيل أن يكون كذلك في حقّ واجب الوجود . وعن الثاني أن نمنع أنّ ذلك النفي من حكم العقل ، بل من حكم الوهم ، وكيف لا يكون كذلك ، والعقل قد أخرج من المحسوس ما ليس بمحسوس ، وهي المعاني الكلّيّة المعقولة المستخرجة من الأمور الشخصيّة ، وهذا أعجب من ذلك . وأمّا النقل فالجواب عنه التأويل ، لأنّا قد بيّنّا بالدليل العقليّ امتناع كونه جسما ،

--> ( 1 ) في « ف » : ( الفعل ) . ( 2 ) ( والمنقول ) ليست في « ف » . ( 3 ) في « ج » « ر » « ف » : ( ثبوته ) . ( 4 ) في « ف » : ( إمكان ) . ( 5 ) في « ر » « ف » : ( الصورة ) .